السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
5
الإمامة
أحدها : أن النبوة لم يعرفوها بالرئاسة العامة حتى ينتقض أحدهما بالآخر ، فاحتاج أحدهما إلى زيادة قيد ، فقد عرف النبي صلى اللّه عليه وآله في المواقف بأنه من قال اللّه تعالى أرسلناك ، أو بلغهم عني ، أو نحو ذلك . وفي التجريد : النبوة كون الانسان مبعوثا من الحق ، وليس كل من قال اللّه تعالى له أرسلتك إلى قوم كذا أو إلى الناس رئيسا ، ولو جمع في بعض المواد فمن قبيل اجتماع للمفهومين في مصداق واحد . وثانيها : [ ومع ] تسلم ذلك لا مانع منه ، بل قد صرح بكون الرسول العام إماما جمع ، منهم الشيخ المفيد ( ره ) في كلامه الآتي . ومنهم : العلامة في صدر كتاب الألفين حيث قال : الامام هو الانسان الذي له الرئاسة العامة في أمر الدين والدنيا بالأصالة في دار التكليف ، ونقض بالنبي وأجيب بوجهين : الأول التزام دخوله في الحد ، لقوله تعالى : « إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً » والثاني : نبدل « 1 » قولنا بالأصالة بنيابة عن النبي صلى اللّه عليه وآله « 2 » . وقد يظهر ذلك من الآيات والاخبار من اجتماع مرتبة النبوة والإمامة في بعض الأنبياء ، وهم أولو العزم من الرسل ، أو بعضهم ، قال اللّه تعالى في سورة البقرة « وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ » « 3 » . روى في الكافي في باب طبقات الأنبياء والرسل والأئمة عن زيد الشحام ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : ان اللّه تعالى اتخذ إبراهيم عبدا قبل أن يتخذه نبيا وان اللّه تعالى اتخذه نبيا قبل أن يتخذه رسولا ، وان اللّه تعالى اتخذه رسولا قبل
--> ( 1 ) في المصدر : تعديل . ( 2 ) الألفين ص 12 . ( 3 ) سورة البقرة : 124 .